الشريف المرتضى
150
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
[ السابع ] : فصل في تخصيص العموم بالشرط اعلم أنّ الشرط وإن لم يكن مؤثّرا في نقصان عدد المشروط كالاستثناء ، وبذلك فصلنا بينهما فيما تقدّم ، فإنّه يخصّص المشروط من وجه آخر ؛ لأنّه إذا قال « اضرب القوم ، إن دخلوا الدّار » فالشرط لا يؤثّر في تقليل عدد القوم ، وإنّما يخصّص الضّرب بهذا الحال ؛ لأنّه لو أطلق لتناول الأمر بالضّرب على كلّ حال ، فتخصّص بالشرط ، ومن أمثلته قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 1 » وقوله جلّ اسمه : فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً « 2 » . ولا فصل في الحكم الّذي ذكرناه بين تقدّم الشرط في صدر الكلام وبين تأخره . ولا يمتنع أن يشترط الشيء بشروط كثيرة ، كما لا يمتنع أن يكون الشرط الواحد شرطا في أشياء كثيرة . وكلّما زيد في الشّرط زاد التخصيص . ومن حقّ الشّرط أن يكون مستقبلا ، وكذلك المشروط . والغاية تجري في هذا المعنى مجرى الشرط . وقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ « 3 » معناه إلى أن يطهرن ، فإن طهرن فاقربوهن . وكذلك قوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 4 » « 5 » . [ الثامن ] فصل في المطلق والمقيّد اعلم أنّ التقييد هو مثل قوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وقوله تعالى : فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ * « 6 » فإذا ولي هذا التّقيد جملة واحدة ، فلا شبهة في تغيّر حكمها . والخلاف فيه متى ولي جملتين ، في رجوعه إليهما - إذا صحّ ذلك فيه - أو رجوعه إلى ما يليه ، كالخلاف في الاستثناء ، وقد تقدّم مشروحا .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 43 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 222 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 29 . ( 5 ) الذريعة ، 1 : 273 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 92 .